عبد الكريم الخطيب

511

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : قوله تعالى : « ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . هذا مثل آخر ، ضربه اللّه سبحانه ، من واقع الناس ، وعلى مستوى وجودهم فيه ، ليروا من خلال هذا المثل ما ينبغي للّه من كمال . ففي الآية السابقة على هذه الآية ، وهي قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » مثل مضروب من واقع الناس في حياتهم ، وهو أن تشكيل الأشياء على صورة معروفة للناس ، أهون عليهم من ابتداع هذه الصورة ، واختراعها . . وكذلك - مع بعد ما بين قدرة اللّه وقدرة الناس - يكون بعث الموتى من قبورهم ، وإعادتهم إلى الصورة التي كانوا عليها ، ليس أمرا مستبعدا ، حتى ينكره المنكرون ، ويمارى فيه الممارون ، إذ كان ذلك البعث إعادة للشئ إلى ما كان عليه ، وإعادة الشيء - كما هو معروف عندهم ومسلّم به لديهم - أهون وأيسر من خلقه ابتداء . . وفي هذه الآية مثل للذين يجعلون للّه أندادا ، ويتخذونهم أربابا ، يحبونهم كحب اللّه ، بل ويؤثرونهم بالحب والولاء . . . ! وفي هذا المثل يطلب إلى المشركين أن ينظروا إلى أنفسهم ، وإلى الوضع الذي بينهم وبين عبيدهم ، وما ملكت أيمانهم . . أيرضى هؤلاء السادة أن يسلّموا لعبيدهم - وهم بشر مثلهم - أن يشاركوهم فيما أتاهم للّه من مال ومتاع ؟ وأن يقفوا منهم موقف الند والشريك ؟ وأن يحاسبوهم فيما يجرون عليه من